رواية 1Q84 (الكتاب الأول أبريل – يونيو) – هاروكي موراكامي
رواية 1Q84: الكتاب الأول أبريل – يونيو
1Q84: قمران… عالَمان… فتاة… فتى… قصة حب… أجواء من السحر والفانتازيا، ورحلة لاكتشاف الذات، وقصة وجودين متوازيين، وعالم خيالي يضاهي عالم جورج أورويل… إن 1Q84 لهاروكي موراكامي هي حتى الآن روايته الأعلى طموحًا، رواية عميقة الأثر، آسرة وممتعة إلى أقصى الحدود. إنها عملٌ فذ وتحفة فنية وتجربة مفعمة بالذكاء والإثارة والتشويق، حيث أحدثت ضجة كبيرة في اليابان لدى نشرها، ونفدت طبعتها الأولى في يوم واحد، فيما بِيع منها مليون نسخة في شهرها الأول.
بينما جلس موراكامي عالقا في إشارة مرور مزدحمة في طوكيو سأل نفسه: “ماذا لو خرجت من هذا الزحام ونزلت من سلم الطوارئ، هل يتغير مسار حياتي؟ “ وقرر لبطلة روايته القادمة أن تفعل ما لم يفعله هو على أرض الواقع ليتغير مسار حياتها بطريقة هاروكية ممتازة حيث تجد نفسها في يابان 1984
وتتعامل أيضا مع الموقف بطريقة هاروكية نموذجية فهي لا تضيع مائة صفحة في التعجب والدهش والخوف بل تستسلم لمصيرها بلامبالاة تخفي تحتها بحرا هائجا سنخوضه معها عبر ثلاثة أجزاء وسنعبره بنفس السلاسة التي يكتب بها موراكامي رواياته
للرقم 9 Q والحرف نفس النطق في اليابانية Q كما يستخدم الحرف للدلالة على السؤال
إذن ما نستشفه من العنوان وقبل حتى أن نقرأ صفحتنا الأولى أن هاروكي يعيد إحياء رائعة أورويل 1984 بطريقته الخاصة جدا وأن هناك الكثير من التساؤلات والشكوك التي ستقابلنا على مدار الرواية… “لا شيء مؤكد” هكذا يخبرك تنغو أحد أبطال روايتنا
***
هاروكي يستخدم الواقعية السحرية بطريقة لا تناسب سواه إننا هنا ومنذ البداية نجد مزاوجة بين عالمين عالمنا هنا والآن وهذا العالم العجيب الذي تركه لنا اورويل حيا يتنفس في العام 1984 وبينما كان أورويل يتنبأ به .. يتعامل معه هاروكي بطريقة الاسترجاع
***
وفي هذا العالم غير المفهوم والذي يشبه عالمنا إلا في بعض الأشياء التي قد لا تستوقف معظمنا نجد الواقعي والخيالي متضافرين بطريقة لا تجعلك أبدا تقفز في مقعدك أو تفغر فاهك دهشة فأنت ستتعامل مع الكلاب المنفجرة والساعات الطائرة والبشر الصغار والقمرين الذين يزينان السماء الآن ببساطة تعاملك مع أحداث عادية كتمشيط الشعر أو أكل المعكرونة لا شيء هنا يثير استغرابك مهما كان غريبا وربما يكون هذا أكثر ما أعتبره مفزعا في كتابات موراكامي
***
يتضافر عالمان في هذا الجزء عالم تنغو ذي أغرب ذاكرة ممكنة حيث لا يزال يتذكر ما حدث بينما كان لا يزال رضيعا وعالم أومامه أو البازلاء الخضراء التي قررت أنها تعيش الآن في العالم الذي يحمل تساؤلا أو شكا 1Q84 عالم
وهناك فوكا-إري تقف على حافة العالمين بهدوء مخيف وتخفي مزيدا من الشكوك والتساؤلات
***
رواية ضخمة وساحرة ولا تستطيع مطلقا تركها من يدك قبل أن تأتي عليها والأدهى أن هناك جزءان آخران وأن التساؤلات لا تنتهي هنا فإلى المزيد من علامات الاستفهام إذن…
Sometimes, entering literature makes you lose your bearings and lose your foothold. So, I open my first Murakami. From the first two pages of 1q84, a piece of unreal music rises, enveloping me, winds in the air. A harmonious and dissonant hum draws me into a disturbing literary universe. The sentences follow one another, gratefully simple, while Aomamé becomes more complex more quickly than a quantum physics formula on a large blackboard.
I have just entered the world of Haruki Murakami. I continue without yet succeeding in determining whether the author seduces me. When Tengo appears, the same astonishing musicality accompanies my singular reading. But, again, faults tremble in the spaces, simplicity mirrors the larks, and Japanese prejudices will drowned in miso soup. Literary references multiply. Draw here and elsewhere. More elsewhere than in Asia. In the air of nothing, Murakami develops a universe that explodes the codes, rejects the expected, encompasses our world and its worries, and mixes its violence in a narration that never loses its serenity.
I continued my reading without frenzy as if the excellent writing of this Japanese author, offering a world with two moons, knew how to restrain the ardor for the enjoyment of the words and the spirits he evokes. I finished the first volume of the trilogy, stunned and taken aback. I will begin the second volume. I still don’t know if I won over, but I am charmed, as after a walk in the forest of Broceliande.Show more
إن كانت السيريالية المفرطة والتفاصيل غير المستفاد منها بالأحداث اغضبتك من كافكا علي الشاطئ، بل والأدب الياباني برمته كما حدث معي من 4 سنوات، فهنا الأمر يختلف تماما تصالحت اخيرا مع موراكامي، والأدب الياباني
ربما لأنها روايته الأنضج، الأثري والأكثر تماسكا
-علي الاقل حتي نهاية جزئها الأول نضج وثراء لأن من خلال أحداثها نسج ببراعة ودون إقحام قضايا مهمة كالعنف ضد المرأة والزوجات، الوحدة، وحشية وشراسة المجتمع الأدبي. والأهم والأخطر؛ خطورة المجتمعات الدينية المنغلقة، الإستبداد والديكتاتورية السلطوية -تماثل العنوان من رواية أورويل الأشهر 1984 بالتأكيد لم يكن مصادفة وهي متماسكة بقوة وذات سلاسة ممتعة رغم أنها تدور بين شخصيتين، لكل شخصية فصل منفصل رغم الوحدة الظاهرية في المكان والزمان “ابريل-يونيو 1984” ولكنهما لم -ولن حتي نهاية هذا الجزء- يلتقيا خلال الأحداث …ولنلق نظرة علي
*** نبذة عن الأحداث ***
أومامه —-
أختناق مروري علي الطريق السريع قد يعطلها عن عمل هام فتضطر للهروب من هذا الزحام بشكل غير تقليدي -ولكنه غير غرائبي بنفس الوقت طبعا- ولكن هذا التصرف الشبه طبيعي وعادي تسبب في بدء حدوث ظواهر غرائبية في عالمها رغم أنه ظاهريا يسير كالمعتاد تماما إلا أن الاختلافات الطفيفة ستظهر واحد تلو الآخر. .. لتتضخم وتكبر بحجم قمر ثان حتي نصل لذروة الغرائبية بنهاية الجزء..حيث لاشىء سيكون كما كان، وهذه هي فقط البداية
أومامه تعيش في اليابان، 1984… عملها مرتبط بدفاع النساء عن انفسهن ضد العنف والتحرش والإساءة الجسدية ، تعيش وحيدة تماما بلا حبيب سوي قصة قديمة أجهضت قبل ان تولد ، وبلا اصدقاء تقريبا سوي واحدة قديما …وماضيها هذا هو سبب تشكل حياتها الحالية
ولكن من التغيرات التي حدثت في حياتها هي قصة حادث لا تذكر شىء عنه، حول جماعة سياسية/دينية ثورية تعيش منعزلة تورط جزء منها في اعمال عنف منذ سنتين وبسبب طبيعة عملها، و”الناس الصغار!!” وعجائب أخري، ستجد نفسها تريد التحقيق في أمر تلك الجماعة الدينية المنعزلة
تنجو —-
وقعت تحت يده رواية خيالية يقيمها للمنافسة في مسابقة “الكتاب الجدد” التي هو عضو بها، كتبتها فتاة في السابعة عشر ورغم إعجابه الشديد وأعجاب رئيسه وناشره بها، إلا أن أسلوب فوكا-آري -الفتاة صاحبة الرواية- في الكتابة وقواعدها سيء للغاية فيلجأ الناشر بالتحايل علي باقي اللجنة والجميع بإعهاد تنجو إعادة كتابة الرواية لتحسين الأسلوب لا غير ودون المساس بالقصة نفسها وغرائبيتها…وطبعا بعد موافقة فوكا-آري
وبمقابلته تلك الفتاة غريبة الأطوار، وقصتها الاعجب بغرائبيتها وحكاية “الناس الصغار” بها، يكتشف ان للفتاة علاقة بجماعة دينية غامضة منعزلة حيث فرت منها منذ سنوات ويكتشف ايضا انه بموافقته علي خطة الناشر لتعديل الرواية انه تورط في قصة أكبر… حيث ان الوصي علي فوكا-آري وافق علي تلك الخطة لسبب ما غايته كشف غموض والتحقيق في امر تلك الجماعة الدينية المنعزلة
*** أسلوب الرواية ***
هنا هاروكي موركامي يستخدم اسلوب كالمتبع في روايات “ستيفين كينج” في تمرير الغرائبيات فهي لا تحدث وتمر مرور الكرام كسيريالية كافكا علي الشاطئ، فالعالم نفسه يسير مساره الطبيعي ، لا شىء غريب يحدث في العادي دون بلبلة او صدمة او لفت انتباه الشخصيات التي تدور من وجهة نظرها الأحداث بل وبدء ظهور الغرائبيات فعليا بعد فترة طويلة من بدء الأحداث ادي لتمهيد ممتاز لتقديمها في شكل صدمة مفزعة لي من وجهة نظري ظهور الناس الصغار، لون القمر الجديد ، إنفجار الكلب
ايضا عندما تكون الرواية مفعمة باجزاء مغرقة في الواقعية، كمشاعر أومامه وتصرفاتها وماضيها وحكاية جماعة الشهود الدينية في نشأتها وتبنيها قضية العنف ضد المراة وصديقتها الجديدة وحكاية الإختيار من قائمة الطعام والمرتب الذي لا يكفي، الوحدة، والرغبات والعقد الجنسية لديها بل ولدي اومامه وتنجو ايضا وكذلك نشاة تنجو وفقر ابيه وتفانيه في عمله الروتيني الغير طموح ، وتطرقه لحياة المجتمع الأدبي والنقاد والمجلات الأدبية وخطوات النشر الاجزاء السياسية عن ثورات اليابان وحالها بعد الحرب وفترة السبعينات الثورية والجماعات الدينية كل هذه المواقف الواقعية المقدمة ببراعة وخفة دم احيانا تجعل عندما يظهر امرا غرائبيا فإنه يبرز بشكل مثير حقا
ربما العيب -كالعادة- هو كما يغرق موركامي في التفاصيل، فأن تفاصيله الجنسية لا تستقصي من هذا الإغراق في التفاصيل الدقيقة بشكل غير لازم علي الاطلاق وكان يمكن اختصار الكثير منه دون المساس بدوافع الشخصيات
ولا تنس تطعيم موراكامي لروايته دوما -كما حدث مع كافكا- بإثراء التفاصيل والمعلومات حول الأدب والكتابات المختلفة والفنون والموسيقي ،وربما استخدام أجزاء مطولة من كتاب لتشيكوف عن قوم الجياليك في جزيرة سخالين ستجد إنها ربما مثيرة اكثر من كتاب تشيكوف ذاته وتخدم رمز مهم باحداث القصة ولكن يخدم الرمز اكثر وبشكل اقوي بالتاكيد رواية 1984 ومجتمعه وتنظيمه الديستوبيوي حيث ستجد التماثل في النصف الثاني من الاحداث
*** الشخصيات ***
اومامه وتنجو وفوكا-آري وكل الشخصيات الثانوية ، سواء كوماتسو او السيدة العجوز وحارسها الخاص او حتي صديقة اومامه كلهم شخصيات ذات أبعاد وعمق من ملامحهم لماضيهم لنشأتهم وحتي -وهو الأهم- لدوافعهم في سير الأحداث ادي الي تماسك ممتاز في متابعتي سير القصة وجعلني اتحد معهم بشكل افضل بكثير من تجربتي السابقة والتي اذكر ان شخصيتان فقط كانتا حسنتها الوحيدة لا يوجد تخبط كافكا هنا وتوهانه، ولا عقل تاناكا الذي لم يستوعب ما يحدث له حتي النهاية
*** النهاية *** هي انجح رواياته مبيعا في اليابان وايضا عالميا تلي “كافكا علي الشاطئ” – ولكن ربما غريب أن تجد ظاهرة ان من اعجبه كافكا لم تعجبه تلك الرواية ، والعكس صحيح، سواء بين النقاد أو القراء وفعلا ممتعة، مشوقة، نهاية الجزء الاول سيكشف جزء ترابط القصتان اللتان تسيران سويا ولكنه سيقلب عقلك بمزيد من الاسئلة لذا، ليست هذه نهاية التقييم ولننتظر الجزء الثاني (يوليو-سبتمبر) 1984 ولنامل ان التقييم (4.5) كجزء اول -وحذف نصف نجمة للاغراق في الجنس- ان يستمر التقييم مرتفعا وتحافظ الرواية علي ذلك المستوي للنهاية
محمد العربي من 16 يونيو 2018 الي 21 يونيو 2018
-ملحوظة : بعد إنهاء قراءتي للقصة كاملة ، يمكنني القول أنها فعلا من اجمل ما كتب هاروكي موراكامي